أحمد بن محمد المقري التلمساني
209
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلم تلهه دنياه عن خوف ربه * ولا شغلته عن رضاه كعاب « 1 » محمد المختار أعلى الورى ندى * وأكرم مبعوث أتاه كتاب أتحسب أن تحصي بعدّ صفاته * وهيهات ما يحصي علاه حساب ثناء رسول اللّه خير ذخيرة * وقد ذل جبار وخيف عقاب وقد نصب الميزان واللّه حاكم * وذلت لأحكام الإله رقاب فكل ثناء واجب لصفاته * فما مدح مخلوق سواه صواب إليك رسول اللّه أنهي مدائحي * وإن رجائي راحة وثواب إذا قيل من تعني بمدحك كله * فأنت إذا خبرت عنه جواب ( فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب ) « 2 » فأنت أجلّ العالمين مكانة * وأكرم مدفون حواه تراب وله يرثي العز بن عبد السلام : [ بحر الكامل ] أمد الحياة كما علمت قصير * وعليك نقّاد بها وبصير عجبا لمغتر بدار فنائه * وله إلى دار البقاء مصير فسليمها للنائبات معرّض * وعزيزها بيد الردي مقهور أيظن أن العمر ممدود له * والعمر فيه على الردى مقصور وهي طويلة ، ولم يحضرني سوى ما ذكرته . 237 - ومنهم عبد البر بن فرسان بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، الغسّاني ، الوادي آشي ، أبو محمد . وله أخبار كثيرة في الحماسة وعلوّ الهمة . ومن نظمه لما تعمم مخدومه ابن غانية بعمامة بيضاء ولبس غفارة حمراء على جبة خضراء : [ بحر الطويل ] فديتك بالنفس التي قد ملكتها * بما أنت موليها من الكرم الغضّ
--> ( 1 ) الكعاب : الفتاة التي كعب ثدياها ونهدا . ( 2 ) البيت لأبي فراس الحمداني في مدح سيف الدولة الحمداني وعتابه .